شوقي ضيف

253

المدارس النحوية

تمس جوانب التعليل والاحتجاج فيه . وهو يستهله بالحديث عن تقسيم سيبويه الكلام إلى اسم وفعل وحرف محتجّا لصحة هذا التقسيم . وما يلبث أن يتحدث عن حدود الاسم والفعل والحرف ، ويلتمس عند المناطقة تعريفهم للحد ، ويقف بإزاء اختلاف النحاة في حدودهم ، ويقول إنه ليس اختلاف تضاد بل هو كاختلاف الفلاسفة في حدهم للفلسفة ، ويقابل بين تعريف المناطقة للاسم وتعريف النحاة ، بادئا بسيبويه ثم الأخفش ثم ابن كيسان ، ثم المبرد ويرتضى تعريفه ناقضا ما يرد عليه من بعض الاعتراضات . وكذلك يصنع بحد الفعل وحد الحرف . ثم يقف عند اختلاف البصريين والكوفيين في المصدر والفعل أيهما مأخوذ من صاحبه ، ويفيض في بيان احتجاجات كل فريق ، محاولا إضعاف الحجج الكوفية . ويفتح فصلا لدراسة العلل النحوية ويقسمها إلى تعليمية مثل نصب « زيدا » في قولنا « إن زيدا قائم » وتعليل ذلك بأنه اسم إن ، وقياسية ، مثل التعليل لعمل إن النصب والرفع في معموليها بالفعل المتعدى لواحد ، وجدلية مثل التعليل لتقدم منصوبها على مرفوعها مخالفة بذلك الفعل الذي شبّهت أو قيست في عملها به . ويستظهر هنا قاعدة فقهية أصولية ، فقد قيست إن على الفعل الذي تقدم مفعوله على فاعله وهو فرع للفعل الذي يتقدم عادة فاعله على مفعوله ، والأصل المعروف في الفقه أن يقاس على الأصول لا على الفروع . ويتلو ذلك بفصول عن الإعراب والكلام أيهما أسبق ؟ ولم دخل الإعراب في الكلام ؟ وهل الإعراب حركة أو حرف ؟ وهل هو أصل في الأسماء والأفعال جميعا ، أو هو أصل في الأسماء فرع في الأفعال المضارعة ؟ وهل حقّا نشأت الأسماء قبل الأفعال وتبعتها الحروف ؟ وأي الأفعال أسبق في التقدم ؟ وما حقيقة المضارع ؟ وما الفرق بين النحو واللغة ؟ وما معنى الرفع والنصب والجر ؟ وما علة دخول التنوين في الكلام ؟ ولماذا ثقل الفعل وخفّ الاسم ؟ وما علة امتناع الأسماء من الجزم ؟ وما علة امتناع الأفعال من الخفض ؟ وما معنى التثنية والجمع ؟ وهل الألف والياء والواو فيهما إعراب أو حروف إعراب ؟ . وكل مسألة يرى فيها جدالا أو حجاجا بين البصريين والكوفيين يوردها مفصلا القول فيها ، وقد يضيف من عنده وجوها من العلل والأقيسة ، وهي جميعا تغمس